المحقق البحراني

88

الكشكول

وجهد المرء في الدنيا شديد * وليس ينال منها ما يريد وكيف ينال في الأخرى مرامه * ولم يجهد لمطلبها قلامه إشارة إلى حال من صرف العمر في جمع الكتب وادخارها قال : على كتب العلوم صرفت مالك * وفي تصحيحها اتعبت بالك وأنفقت البياض مع السواد * على ما ليس ينفع في المعاد تظل من المساء إلى الصباح * تطالعها وقلبك غير صاحي وتصبح مولعا من غير طائل * لتحرير المقاصد والدلائل وتوضيح الخفا من كل باب * وتوجيه السؤال مع الجواب لعمري قد أضلتك الهداية * ضلالا ما له أبدا نهاية وبالمحصول حاصلك الندامة * وحرمان إلى يوم القيامة وتذكرة المواقف والمراصد * تسد عليك أبواب المقاصد فلا تنجو النجاة من الضلالة * ولا تشفى الشفاء من الجهالة وبالارشاد لم يحصل رشاد * وبالتبيان ما بان السداد وبالايضاح أشكلت المدارك * وبالمصباح أظلمت المسالك وبالتلويح ما لاح الدليل * وبالتوضيح ما اتضح السبيل صرفت خلاصة العمر العزيز * على تنقيح أبحاث الوجيز بهذا النحو صرف العمر جهل * فقم فاجهد فما في العمر مهل ودع عنك الشروح مع الحواشي * فهن على البصائر كالغواشي إشارة إلى حال من صرف العمر الذي للتدارس في زماننا هذا : مرادك أن ترى في كل يوم * وبين يديك قوم أي قوم كلاب عاويات مع ذئاب * ولكن فوق أظهرهم ثياب إذا ما قلت اصغوا للمقال * وإن حدثت بالأمر المحال فليس لهم جميعا من بضاعة * سوى سمعا لمولانا وطاعة فإن شمّرت عن ساق الإفادة * جلست لهم على عالي الرفاده ولبّست السؤال لمن تكلّم * ودلّست الجواب لكي يسلّم وقررت المسائل والمطالب * فليس بذي لوجه اللّه طالب وسقت لهم كلاما في كلام * وقلبك من ظلام في ظلام وإن ناظرت ذا فكر دقيق * وفكر في مطالبه عميق عدلت به عن النهج القويم * وزغت عن الصراط المستقيم